الشيخ علي الكوراني العاملي

329

سيرة أمير المؤمنين ( ع )

الله عز وجل : بَرَاءَةٌ مِنَ اللهِ وَرَسُولِهِ إِلَى الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ . فَسِيحُوا فِي الأرض أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ ، ثم يقتلون حيثما وجدوا . فهذه أشهر السياحة : عشرون من ذي الحجة والمحرم وصفر وشهر ربيع الأول وعشرة من شهر ربيع الآخر ، فلما نزلت الآيات من أول براءة دفعها رسول الله ( ( صلى الله عليه وآله ) ) إلى أبي‌بكر وأمره أن يخرج إلى مكة ويقرأها على الناس بمنى يوم النحر ، فلما خرج أبو بكر نزل جبرئيل على رسول الله ( ( صلى الله عليه وآله ) ) فقال : يا محمد لا يؤدي عنك إلا رجل منك ، فبعث رسول الله ( ( صلى الله عليه وآله ) ) أمير المؤمنين ( عليه السلام ) في طلبه فلحقه بالروحاء فأخذ منه الآيات ، فرجع أبو بكر إلى رسول الله ( ( صلى الله عليه وآله ) ) فقال : يا رسول الله أأنزل الله فيَّ شئ ؟ قال لا ، إن الله أمرني أن لا يؤدي عني إلا أنا أو رجل مني . قال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : إن رسول الله ( ( صلى الله عليه وآله ) ) أمرني أن أبلغ عن الله أن لا يطوف بالبيت عريان ، ولا يقرب المسجد الحرام مشرك بعد هذا العام ، وأقرأ عليهم : بَرَاءَةٌ مِنَ اللهِ وَرَسُولِهِ إِلَى الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ . فَسِيحُوا فِي الأرض أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ ، فأحل الله للمشركين الذين حجوا تلك السنة أربعة أشهر ، حتى يرجعوا إلى مأمنهم ، ثم يقتلون حيث وجدوا » ! وفي الإرشاد ( 1 / 65 ) : « فركب أمير المؤمنين ناقة رسول الله ( ( صلى الله عليه وآله ) ) العضباء وسار حتى لحق أبا بكر ، فلما رآه فزع من لحوقه به واستقبله وقال : فيم جئت يا أبا الحسن أسائر معي أنت أم لغير ذلك ؟ فقال له أمير المؤمنين : إن رسول الله ( ( صلى الله عليه وآله ) ) أمرني أن ألحقك فاقبض منك الآيات من براءة وأنبذ بها عهد المشركين إليهم ، وأمرني أن أخيرك بين أن تسير معي أو ترجع إليه . فقال : بل أرجع إليه . وعاد إلى النبي ( ( صلى الله عليه وآله ) ) فلما دخل عليه قال يا رسول الله إنك أهلتني لأمر طالت الأعناق فيه إليَّ ، فلما توجهت له رددتني عنه ، ما لي أنزل في قرآن ؟ فقال النبي ( ( صلى الله عليه وآله ) ) : لا ، ولكن الأمين هبط إليَّ عن الله جل جلاله بأنه لا يؤدي عنك إلا أنت أو رجل منك ، وعلي مني » .